بعد أن يحنث المسلم في يمينه ويقرر إخراج الكفارة، يبدأ في البحث عن الطريقة الصحيحة لتنفيذها. ومن أكثر الأسئلة التي تتكرر: هل يجوز إعطاء كفارة اليمين لشخص واحد؟ وهل يكفي أن يحصل شخص محتاج على كامل الكفارة، أم يجب توزيعها على أكثر من مستفيد؟
قد يبدو السؤال بسيطًا، لكنه يتعلق بحكم شرعي نص عليه القرآن الكريم، لذلك من المهم معرفة الإجابة الصحيحة قبل إخراج الكفارة، حتى يؤدي المسلم ما أوجبه الله عليه على الوجه الصحيح.
في هذا المقال سنوضح حكم إعطاء كفارة اليمين لشخص واحد، وما الذي قاله أهل العلم في هذه المسألة، وكيف يمكن تنفيذ الكفارة بطريقة تضمن وصولها إلى مستحقيها.
ما هي كفارة اليمين؟
كفارة اليمين هي ما شرعه الله سبحانه وتعالى لمن حلف على أمر ثم حنث في يمينه.
قال تعالى:
﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾
(سورة المائدة: 89).
وتوضح الآية أن الأصل في الكفارة هو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع المسلم انتقل إلى صيام ثلاثة أيام.
ومن هنا ظهر السؤال الذي يبحث عنه الكثيرون: هل يجوز إعطاء كفارة اليمين لشخص واحد بدلًا من عشرة مساكين؟
هل يجوز إعطاء كفارة اليمين لشخص واحد؟
بحسب جمهور أهل العلم، فإن إعطاء كفارة اليمين لشخص واحد لا يجزئ إذا كانت الكفارة من نوع إطعام المساكين أو كسوتهم، لأن الله سبحانه وتعالى نص في الآية الكريمة على عشرة مساكين.
وبالتالي، فإن المقصود هو أن يستفيد من الكفارة عشرة أشخاص مستحقين، وليس شخصًا واحدًا فقط، حتى لو كانت قيمة الطعام كبيرة.
ولهذا يرى جمهور الفقهاء أن إعطاء كفارة اليمين لشخص واحد لا يحقق المقصود الشرعي إذا كان عدد المستفيدين أقل من العدد الذي حدده القرآن.
لماذا اشترط الشرع عشرة مساكين؟

قد يتساءل البعض عن الحكمة من اشتراط هذا العدد.
الحكمة الأساسية أن الكفارة عبادة توقيفية، أي أن المسلم يؤديها كما وردت في النصوص الشرعية دون زيادة أو نقصان.
ولهذا لا يجوز تغيير عدد المستفيدين باجتهاد شخصي، لأن الآية نصت بوضوح على إطعام عشرة مساكين، ولذلك فإن مسألة إعطاء كفارة اليمين لشخص واحد تختلف عن الصدقات العامة التي يجوز فيها إعطاء المحتاج أي مبلغ أو كمية من الطعام.
ماذا لو كانت الأسرة مكونة من عشرة أفراد؟
هذه من المسائل التي يكثر السؤال عنها أيضًا.
إذا كانت الأسرة تضم عشرة أفراد، وكل واحد منهم يعد مسكينًا ومستحقًا للكفارة، فيجوز توزيع الطعام عليهم، لأن العدد المطلوب تحقق بالفعل.
أما إذا كانت الأسرة مكونة من خمسة أفراد فقط مثلًا، فلا يكفي إعطاؤهم كامل الكفارة، بل يجب استكمال العدد حتى يصل إلى عشرة مساكين.
وبذلك يتضح أن إعطاء كفارة اليمين لشخص واحد يختلف عن توزيعها على أسرة تضم عددًا من المستحقين.
هل يجوز إعطاء الكفارة لشخص واحد على عدة أيام؟
حتى لو تم توزيع الطعام على الشخص نفسه في أيام مختلفة، فإن جمهور العلماء يرون أن ذلك لا يحقق المقصود إذا بقي المستفيد شخصًا واحدًا فقط.
فالاعتبار بعدد المساكين المستفيدين، وليس بعدد الأيام أو الوجبات.
ولهذا فإن إعطاء كفارة اليمين لشخص واحد في أكثر من مناسبة لا يغني عن إطعام عشرة مساكين مختلفين.
لماذا يفضل الكثير إخراج الكفارة عبر الجمعيات الخيرية؟
قد يجد بعض الناس صعوبة في الوصول إلى عشرة مساكين مستحقين، خاصة في المدن الكبيرة أو عند عدم معرفة الأسر المحتاجة.
وهنا يأتي دور الجمعيات الخيرية، التي تمتلك قوائم بالمستفيدين وتقوم بتوزيع الكفارات وفق الضوابط الشرعية.
ومن خلال هذه الآلية، يتجنب المتبرع الوقوع في الخطأ المتعلق بـ إعطاء كفارة اليمين لشخص واحد، لأن الجمعية تتولى توزيع الطعام على العدد المطلوب من المستحقين.
هل يجوز توكيل الجمعية في إخراج الكفارة؟
نعم، يجوز توكيل الجمعية في تنفيذ كفارة اليمين، لأنها تعمل بصفتها وكيلًا عن المتبرع.
وتقوم الجمعية بشراء الطعام وتوزيعه على المستفيدين المستحقين، مع مراعاة الأحكام الشرعية المتعلقة بعدد المساكين ونوع الطعام.
ولهذا يختار كثير من الناس الجمعيات الموثوقة لضمان عدم الوقوع في أخطاء مثل إعطاء كفارة اليمين لشخص واحد أو توزيعها بطريقة غير صحيحة.
من هم المستحقون لكفارة اليمين؟
تُصرف الكفارة إلى المساكين الذين يحتاجون إلى الطعام ولا يجدون ما يكفيهم.
ومن الفئات التي تستفيد عادة من الكفارات:
- الأسر المتعففة.
- الأرامل.
- كبار السن المحتاجون.
- الأسر ذات الدخل المحدود.
- بعض أسر الأيتام المحتاجة.
- المحتاجون المسجلون لدى الجمعيات الخيرية.
وتحرص الجمعيات على التحقق من استحقاق المستفيدين قبل توزيع الكفارات.
هل يجوز إخراج قيمة الطعام نقدًا؟
هذه مسألة أخرى يكثر السؤال عنها.
ويرى جمهور الفقهاء أن الأصل هو تنفيذ ما ورد في الآية الكريمة، وهو الإطعام أو الكسوة، وليس دفع المال مباشرة.
ولهذا تقوم كثير من الجمعيات باستلام قيمة الكفارة ثم شراء الطعام وتوزيعه نيابة عن المتبرع، حتى يتحقق المقصود الشرعي.
أخطاء يقع فيها البعض عند إخراج كفارة اليمين
رغبة المسلم في أداء الكفارة أمر محمود، لكن قد يقع البعض في أخطاء دون قصد، مثل:
- إعطاء كفارة اليمين لشخص واحد ظنًا أن ذلك يكفي.
- توزيع الكفارة على عدد أقل من عشرة مساكين.
- إعطاء الكفارة لمن لا تنطبق عليه صفة المسكين.
- عدم التأكد من وصول الطعام إلى مستحقيه.
- تأخير الكفارة دون عذر.
ولذلك يُنصح دائمًا بالرجوع إلى الجمعيات الموثوقة أو سؤال أهل العلم عند وجود أي لبس.
كيف تساعد جمعية البر بوادي بن هشبل في إخراج كفارة اليمين؟
تحرص جمعية البر الخيرية بوادي بن هشبل على تنفيذ كفارات اليمين وفق الأحكام الشرعية، من خلال شراء الطعام وتوزيعه على الأسر والأفراد المستحقين المسجلين لديها.
وتتولى الجمعية عملية التوزيع بما يضمن تحقيق شرط إطعام عشرة مساكين، مما يطمئن المتبرع إلى أن كفارته أُخرجت بالطريقة الصحيحة، دون الوقوع في أخطاء مثل إعطاء كفارة اليمين لشخص واحد.
كما توفر الجمعية وسائل تبرع إلكترونية تسهل تنفيذ الكفارة بسرعة وأمان، مع الالتزام بالشفافية في جميع مشاريعها.
أسئلة شائعة
هل يجوز إعطاء كفارة اليمين لشخص واحد إذا كان فقيرًا جدًا؟
لا، إذا كانت الكفارة من نوع إطعام المساكين، فالأصل أن تُوزع على عشرة مساكين كما نصت الآية الكريمة.
هل يجوز إعطاء الكفارة لأسرة واحدة؟
يجوز إذا كان عدد أفراد الأسرة المستحقين يبلغ عشرة أشخاص، أما إذا كانوا أقل من ذلك فيجب استكمال العدد من مستحقين آخرين.
هل يجوز توكيل الجمعية في إخراج الكفارة؟
نعم، ويعد ذلك من الوسائل الميسرة التي تضمن تنفيذ الكفارة وفق الضوابط الشرعية.
هل يمكن إخراج أكثر من كفارة في وقت واحد؟
نعم، إذا كانت هناك أكثر من كفارة مستقلة، ويمكن للجمعية تنفيذها كلٌ بحسب أحكامها.
إعطاء كفارة اليمين لشخص واحد | جمعية البر بوادي بن هشبل
إذا كنت ترغب في إخراج كفارة اليمين بطريقة صحيحة تبرئ ذمتك، فإن جمعية البر بوادي بن هشبل تتولى تنفيذ الكفارة وفق الأحكام الشرعية، من خلال توزيع الطعام على المستحقين المسجلين لديها، مع مراعاة العدد الذي حدده الشرع.
وبذلك تضمن وصول الكفارة إلى مستحقيها، وتؤدي ما أوجبه الله عليك بكل طمأنينة، مع المساهمة في دعم الأسر المحتاجة وإطعام المساكين.